ابن أبي الحديد
138
شرح نهج البلاغة
( 20 ) الأصل ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه وهو خليفة عامله عبد الله بن عباس على البصرة - وعبد الله عامل أمير المؤمنين عليه السلام يومئذ عليها وعلى كور الأهواز وفارس وكرمان وغيرها : وإني أقسم بالله قسما صادقا ، لئن بلغني أنك خنت من فئ المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا ، لأشدن عليك شدة تدعك قليل الوفر ، ثقيل الظهر ، ضئيل الامر . والسلام . * * * الشرح : سيأتي ذكر نسب زياد وكيفية استلحاق معاوية له فيما بعد إن شاء الله تعالى . قوله عليه السلام : " لأشدن عليك شدة " ، مثل قوله : " لأحملن عليك حملة " ، والمراد تهديده بالأخذ واستصفاء المال . ثم وصف تلك الشدة فقال : " إنها تتركك قليل الوفر " ، أي أفقرك بأخذ ما احتجت من بيت مال المسلمين . وثقيل الظهر : أي مسكين لا تقدر على مئونة عيالك . وضئيل الامر : أي حقير ، لأنك إنما كنت نبيها بين الناس بالغنى والثروة ، فإذا افتقرت صغرت عندهم ، واقتحمتك أعينهم